مركز الثقافة والمعارف القرآنية
353
علوم القرآن عند المفسرين
تلاوته . روى عن الصّادق عليه السّلام انّه كان إذا قرأ القرآن قال قبل ان يقرأ حين يأخذ المصحف : « اللّهمّ انّى اشهد انّ هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمّد بن عبد اللّه وكلامك النّاطق على لسان نبيّك ، جعلته هاديا منك إلى خلقك وحبلا متّصلا فيما بينك وبين عبادك ، اللّهمّ انّى نشرت عهدك وكتابك ، اللّهمّ فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه فكرا ، وفكري فيه اعتبارا واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك ، ولا تطبع عند قراءتي على سمعي ولا تجعل على بصرى غشاوة ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها ، بل اجعلني أتدبّر آياته وأحكامه آخذا بشرائع دينك ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذرا أنت الرّءوف الرّحيم » » « 1 » . قال البازورى : « ولا سبيل إلى فهم القرآن إلا بالتدبر ، والتذكر ، وحضور القلب عند تلاوته ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » . . . أي حاضر القلب . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « القرآن حبل اللّه المتين ، لا تنقضي عجائبه ، ولا تخلقه كثرة الرد ، من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن حكم به عدل ، ومن اعتصم به هدي » . وروي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : من أراد العلم فليثور القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين . وقال أبو عبد اللّه الصادق : « ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب اللّه ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال ، إن اللّه يقول : « فيه تبيان كل شيء » . » « 3 » . وقال سهيل بن عبد اللّه : لو أعطي العبد لكل حرف من القرآن ألف فهم لما بلغ نهاية ما جعل اللّه تعالى في آية من كتاب اللّه ، لأنه كلام اللّه تعالى ، وكلام اللّه صفته ، وكما أنه ليس للّه نهاية ، فكذلك لا نهاية لفهم كلامه . وكلام اللّه غير مخلوق ، فلا تبلغ إلى نهاية الفهم فيه أفهام الخلق ، لأنها محدثة مخلوقة . . . ألا تسمع إلى قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 39 . ( 2 ) سورة ق : الآية 37 . ( 3 ) إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال ، فقيل له : وأين هذا في كتاب اللّه ؟ قال : إن اللّه عزّ وجلّ يقول : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ، أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ . . وقال : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . . وقال : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .